إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
865
الغارات
قال ابن عالية فقام الفخر إسماعيل مسرعا فلبس نعليه وقال : لعن الله إسماعيل الفاعل بن الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة ، ودخل داره وقمنا نحن فانصرفنا . والغرض من إيراد هذه الحكاية أن هذا شيخ الحنابلة ذكر أنه صاحب هذا القبر الذي نحن بصدد تقريره ولم يقل : إنه في غيره ولم ينكر عليه قوله . وذكر أحمد بن أعثم الكوفي [ في الفتوح ] : أنه دفن ليلا في الغري . وقال أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم : قال : أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال : سمعت أبا الغنائم بن النرسي ( 1 ) يقول : ما لنا بالكوفة أحد من أهل السنة
--> 1 - قد نقل السيد عبد الكريم بن طاووس ( ره ) في فرحة الغري شيئا من عبارة المنتظم فلننقل هنا نص عبارته لكثرة فائدته وهي في الجزء التاسع عند ذكره من توفي في سنة عشر وخمسمائة ( ص 189 ) : ( محمد بن علي بن ميمون بن محمد أبو الغنائم النرسي ويعرف بأبي الكوفي لأنه كان جيد القراءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبي ، ولد في شوال سنة أربع وعشرين ، وسمع الكثير ، وأول سماعه سنة سبع وثمانين وكتب وسافر ولقي أبا عبد الله العلوي ، وكان هذا العلوي يعرف الحديث وكان صالحا ، سمع ببيت المقدس وحلب ودمشق والرملة ، ثم قدم بغداد فسمع البرمكي والجوهري والتنوخي والطبري والعشاري وغيرهم ، وكان يورق للناس بالأجرة ، وقرأ القرآن بالقراءات وأقرأ وصنف ، وكان ذا فهم ثقة ، ختم به علم الحديث ببلده . أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي قال : سمعت أبا الغنائم ابن النرسي يقول : ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلا أبيا ، وكان يقول : توفي بالكوفة ثلاثمائة وثلاثة عشر من الصحابة لا يتبين قبر أحد منهم إلا قبر علي عليه السلام ، وقال : جاء جعفر بن محمد ومحمد بن علي بن الحسين فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي ولم يكن إذ ذاك القبر ، وما كان إلا الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي وأظهر القبر . وقال شيخنا ابن ناصر : ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته وحفظه وكان يعرف حديثه بحيث لا يمكن أحدا أن يدخل في حديثه ما ليس منه ، وكان من قوام الليل ، ومرض ببغداد وانحدر وأدركه أجله بحلة ابن مزيد يوم السبت سادس عشر شعبان فحمل إلى الكوفة ) . أقول : ترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ ( ص 1260 ) وفي العبر ( ج 4 ، ص 22 ) ، وصاحب النجوم الزاهرة ( ج 5 ، ص 212 ) ، والسيوطي في طبقات الحفاظ ( ص 458 ) ، وابن العماد في شذرات الذهب ( ج 4 ، ص 29 ) .